دائرة المعارف الحسينية

اية الله الدكتور الشيخ صادق الكرباسي
 
اشراف العلامة الحجة السيد محسن الخاتمي
 
للعلامة الحجة السيد محمد كاظم القزويني

 لا يمثل السيد المرجع "مدظله" في الآراء والمواقف إلاّ مكاتب المرجعية المعروفة في مختلف أقطار العالم و هكذا قناة "المرجعية" الفضائية العالمية.

مؤسسة الامام الشيرازي العالمية - البیانات

أصالة اللاعنف

إن اللاعنف والسلم هو الأصل الذي يجب أن يُعمل به والعنف هو استثناء يحتاج فعله إلى إقامة الدليل، ومن هنا فقد ذمّ الإسلام الحرب لأنها (في ذاتها قبيحة لما فيها من قتل النفوس والتخريب والتدمير وقد قال سبحانه مؤيداً لذلك: (كُتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شرّ لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون) ، فإن الظاهر من هذه الآية أن القتال لو كان طبيعياً لما قال سبحانه (كره لكم).

فالحرب ظاهرة اجتماعية تمليها الغرائز الفاسدة في العديد من الأحيان وليست أمراً طبيعياً. ولذا نجد رسول الله (ص) لم يقدم على حرب واحدة وإنما كان يحارب دفاعاً عن النفس وكان (ص) لا يلجئ إلى الحرب الدفاعية أيضاً إلاّ بعد فقدان الخيارات التي كانت عبارة عن الأمور التالية: الحياد.. العهد أو معاهدة عدم الاعتداء.. الإسلام فإذا أسلم الطرف حقن ماله ودمه.. الجزية)(1).

وسيرة الرسول (ص) هي أفضل مبين لدلالة الآيات القرآنية، فقد كانت حركة الرسول الأعظم (ص) التغييرية مبنية على أساس السلم واللاعنف، فقد عفا رسول الله (ص) عن قاتل عمه وحشي وعفا عن قادة المشركين في فتح مكة بالإضافة إلى كثير من المواقف العظيمة التي عبّرت عن المكنون السامي والسلمي الذي يحمله في رسالته الكونية.

يقول الدكتور محمد حميد الله في كتابه (محمد): «إن محمد (ص) مع أنه استولى على أكثر من مليون ميل مربع مما يعادل كل أوروبا باستثناء روسيا ومع أنه كان يسكن هذه المنطقة ملايين من البشر لم يُقتل في كلّ حروبه من المسلمين إلا مائة وخمسون مسلماً، ويضيف: إن هذا العدد يعادل قتيلاً واحداً في كل شهر تقريباً»(2).

وسيرة الرسول (ص) وأقواله الشريفة يمكن أن ترفدنا بالكثير من الرؤى التي توضّح لنا الطريق في مسألة شرعية العنف وعدم شرعيته، فعن النبي (ص) في حديث المناهي قال: «ومن لطم خدّ امرئ مسلم أو وجهه بدّد الله عظامه يوم القيامة وحُشر مغلولاً حتى يدخل جهنم إلا أن يتوب»(3).

وعن علي (ع) أن رسول الله (ص) قال فيما عهد إليه: «وإياك والتسرّع إلى سفك الدماء لغير حلّها فإنه ليس أعظم من ذلك تبعة»، وقال (ص) أيضاً: «مَنْ قتل رجلاً من أهل الذمّة حرّم الله عليه الجنة التي توجد ريحها مسيرة اثني عشر عاماً». وفي حديث قال علي (ع) لعسكره قبل لقاء العدو بصفين: «لا تقاتلوهم حتى يبدؤوكم فإنكم بحمد الله على حجّة وترككم إياهم حتى يبدؤوكم حجة أخرى لكم عليهم»(4).

ومن أقواله (ص) في مدح السلم والرفق وذمّ العنف: «إنّ الرفق لم يوضع على شيء إلا زانه ولا نُزع من شيء إلا شانه.. الرفق رأس الحكمة.. إن الله ليبغض المؤمن الضعيف الذي لا رفق له.. إن السلام اسم من أسماء الله فافشوه بينكم»(5).

ويقول (ص): «يا علي صفات المؤمن: عظيماً حلمه، جميل المنازعة، أوسع الناس صدراً، أذلهم نفساً.. لا يؤذي من يؤذيه.. وأصلد من الصلد.. ليّن الجانب طويل الصمت، حليماً إذا جهل عليه صبوراً على من أساء عليه… حليماً رفيقاً ذا قوة في لين وعزمه في يقين.. إذا قدر عفا.. لسانه لا يغرق في بغضه.. يعطف على أخيه بزلته..»(6).

ومن أقوال أمير المؤمنين الامام علي (ع) في مدح اللاعنف وذم العنف: «رأس الجهل الخرق، ليكن شيمتك الرفق فمن كثر خرقه قلّ عقله، يا همّام المؤمن هو سهل الخليقة ليّن العريكة.. نفسه أصلب من الصلد.. لا جشع ولا هلع ولا عنف ولا صلف.. وصول في غير عنف..»(7).

ويقول المرجع الديني الراحل الإمام الشيرازي في كلامه المفصّل حول السلام في الإسلام ومنهاج الحركة الإسلامية في عملية التغيير: «الواجب أن يكون شعار الحركة السلام قولاً وفعلاً وفي كل موقع ومع كل الناس»(8).

* مقتطف من دراسة تحت عنوان (العنف وحركة التغيير) نشرت في مجلــة النبــأ-العــددان (21 ـ 22) السنــة الرابعــة1419

.......................................
(1) الصياغة الجديدة: الإمام السيد محمد الشيرازي، ص349.
(2) الصياغة الجديدة: الإمام السيد محمد الشيرازي، ص353.
(3) الصياغة الجديدة: الإمام السيد محمد الشيرازي، ص394.
(4) الصياغة الجديدة: الإمام السيد محمد الشيرازي، ص365.
(5) الصياغة الجديدة: الإمام السيد محمد الشيرازي، ص595.
(6) بحار الانوار: المجلد 67، ص310.
(7) بحار الانوار: المجلد 67، ص365.
(8) السبيل إلى إنهاض المسلمين: الإمام الشيرازي، ص153.
................................
- الجزء الأول من الدراسة: العنف وحركة التغيير: دوافع واسباب النشوء
http://annabaa.org/arabic/annabaaarticles/9017
- الجزء الثاني من الدراسة: مشروعية العنف
http://annabaa.org/arabic/annabaaarticles/9186

اشبيهم الشيرازية؟

فقط من هذا مجلسهم في البصرة يطلع ٤ نواب للبرلمان، اشبيهم الشيرازية؟

كلمة اطلقها مسؤول ايراني رفيع ارتبط اسمه بالملف العراقي برمته عندما شاهد مجالس محرم الحرام في البصرة والتي كان الخطيب المفوه السيد باقر الفالي لامعا فيها، من دون ان يعلم ان الشيرازية كمرجعية لاترى الوضع مناسباً للخوض في العملية السياسية في العراق.

وكل من دخل العملية السياسية تصرف تصرفاً فردياً عندما رفع شعار الشيرازية او صورها، ولم ترضى المرجعية بذلك، بل واشترطت على كل سياسي عراقي طرق بابها ان لايرفع صورة او شعار للمرجعية الشيرازية في حملته الانتخابية.

فالشيرازية لاترى الوضع مؤاتياً للخدمة في العراق (في المجال السياسي أوالبرلماني طبعاً) الى اشعار آخر، ولاترغب بالتنافس مع المرجعيات الدينية التي تخوض او تدعم المرشحين.

ولذلك الشيرازية تدعم وتؤيد كل مرشح مخلص يرغب بالدخول في العملية السياسية، لايمانها بضرورة الاصلاح الحقيقي، وان الله أخفى الطيبين من عباده بين الناس.

ونعتقد ان دول الجوار لاتريد للعراق الاستقرار، على الأغلب، ولا للشيرازية نجاحاً، بل ولا حضوراً، بل وبعضها تبذل جل جهدها لتوريط السادة الاجلاء في مختلف القضايا مهما كانت.

فايران مثلا حاولت تورط المرجعية الشيرازية في  مختلف القضايا المحلية والدولية لتبريء ساحتها في التخبط السياسي في المنطقة، وكذلك الحال في البحرين والسعودية.

ناسين، او متناسين ان الاستقرار في المنطقة وعدم حمل السلاح بالنسبة للمعارضة في كل من البحرين والسعودية، مثلا، هو انتاج هذه المرجعية المباركة واصرارها على المطالبة بالاصلاحات السياسية بالطرق السلمية، وبعيداً عن كل انواع العنف والتطرف.

فالمرجعيات الشيعية (كلها) بشكل عام لاتحرك الشعوب ضد الأنظمة، ولاتعتقد بالاطاحة بالحكومات، انما تبذل جهدها للتهدئة والاستقرار في كل الدول ومن دون استثناء.

والمدرسة الشيرازية بشكل خاص، و يقلدها الشباب على الأغلب، تلتزم بنظرية اللاعنف وعدم شرعية حمل السلاح، وهذا واضح لدى الجميع، الا من ملأ بطنه من الحرام أو سمحت نفسه لطاعة الشيطان!

فعدم خوضهم للعملية السياسية، وعدم استسلامهم للمخططات الشيطانية، وعدم الخوض في المعتركات الطائفية، ناتج عن فهمهم لضرورة ايصال الثقافة الاسلامية الى العالم، وضرورة تبيين معالم دولتي رسول الله صلى الله عليه وآله، وعلي عليه السلام بعيداً عن المصالح الدنيوية والسياسية.

ولذلك تراهم التزموا الصمت في مواجهة كل من تهجم عليهم بحجج مختلفة واتهمهم (بالمكيل والموزون!) جملة وتفصيلاً، لاعتقادهم ان العمل الايجابي وخدمة الدين يحتاج الى وقت وطاقة، وللصراعات رجال نحن لسنا منهم، فاليذهبوا لنيل مطالبهم، وان كانت ....

ومن هنا اؤكد ان المرجعية الشيرازية بعيدة عن كل التهم الموجهة اليها (اياً كانت ومن اية جهة كانت، حتى .....) وتدعو المقلدين والمحبين الى عدم الاهتمام بالقيل والقال، وعدم الانفعال، بل وتطلب منهم التفرغ لنشر دعوة الاسلام باللتي هي أحسن، معلنة انه لايمثلها الا قناة المرجعية ومكاتب سماحة السيد المرجع في ايران والعراق.

فلو عرف الناس محاسن كلام الاسلام، وعذوبة كلام المعصومين عليهم السلام، واخلاصهم في طاعة الله وحل مشاكل الامم، لتقبّلوا الاسلام وآمنوا بولاية أمير المؤمنين عليه السلام.

ولو ان المسلمين برمتهم، عرفوا محاسن دولة رسول الله صلى الله عليه وآله و الحكمة والرحمة في حكومة أمير المؤمنين عليه السلام لما انخدعوا بالانظمة السياسية.

والله من وراء القصد.

محمد تقي الذاكري

٢/١١/٢٠١٦

مطار النجف الدولي

تأجيج حركة أمل ضد المرجعية الشيرازية في لبنان رهان خاسر

عمار النابلسي

منذ أن بدأت الحملة ضد المرجعية الشيرازية لأسباب سياسية تتعلق بتوسع تلك المرجعية في عدة بلدان، ومنها في لبنان بالخصوص فقد استنفرت بعض القوى الشيعية السياسية اللبنانية لمواجهة هذا التوسع الطبيعي الذي أتى ضمن قناعة العديد لتقليد السيد صادق الشيرازي بل والتعصب له بعد تصاعد موجة تشويه هذا المرجع ورميه بتهم رخيصة كالعمالة للمخابرات السعودية او الإنجليزية بما تدل على إفلاس مطلقي تلك التهم بل انحطاط أخلاقي كما عبر عنه الشيخ حيدر حب الله في بيانه الأخير.

المحاولة الحالية هو جر حركة أمل لمواجهة مرجعية شيعية لا تختلف عن بقية المرجعيات سوى نشاطها الإعلامي والشعائري المتسم بالحيوية.

   وتعتمد هذه المحاولة على إثارة المخاوف لدى قيادي حركة أمل بأن المرجعية الشيرازية تنوي تأسيس تيار اجتماعي ديني يقتطع حصة من جسم حركة أمل، وأيضاً إثارة تلك النخب القيادية بأن دعوات المرجعية الشيرازية مخالفة للبناء الفكري الذي أسسه الإمام موسى الصدر.

ولتعميق الهوة بين الحركة والمرجعية الشيرازية، أبرزوا خلافاً قديماً في وجهات النظر نشأ بين الشهيد السيد حسن الشيرازي والإمام موسى الصدر في أوائل السبعينات.

   إن كل هذه المحاولات هي خدع تتماهى وتنمو في عقول مطلقيها، أما الواقع، فإن حركة أمل لا تتدخل بشأن تقليد منتسبيها وأنصارها لهذا المرجع أو ذاك، وإن كان الأصل لديها هو تقليد المرجع الإعلى في النجف أساساً، الا انها لا تعترض على تقليد عناصرها اذا اختاروا غيره، بما أعطى الحركة مرونة واسعة في استيعاب مقلدي أي مرجع ومنهم السيد صادق الذي يرجع له بعض عناصر وأنصار الحركة وبالأخص في الجنوب اللبناني، والملاحظ أن هؤلاء في ذات الوقت حريصون على العمل الحركي الخاص بأمل والدفاع والتفاعل معه.

   أما محاولة ابراز الاختلاف الفكري بين ركائز الحركة والمرجعية الشيرازية فهو وهم، لأن البناء الثقافي الحركي لأمل يقوم على ركائز دينية ووطنية. وفي جانبها الديني لا تختلف عن الرأي الشيعي العام الذي يؤمن به عموم الشيعة بل تنطلق منه بوعي وهدفية وتوظفه في البناء الحركي لأبنائها وأنصارها. ولا تختلف المرجعية الشيرازية عن بقية المرجعيات في هذا الشأن، حتى التطبير الذي تشن الحملات ضده هو شأن يخص الشيعة ككل ولا خصوصية للمرجعية الشيرازية فيه، فمعظم مراجع الشيعة المعاصرين يجوزونه بل يشجعون عليه.

أما استدعاء تاريخ الخلاف بين السيدين موسى الصدر وحسن الشيرازي فهو يعكس إفلاس حقيقي، لأن هذا الأمر مضى عليه أربعين عاماً، وكان ضمن حدود معينة، وحين غُيب الإمام الصدر كان السيد حسن الشيرازي من أنشط من سعى في قضيته وأثارها إعلامياً ومع المسئولين اللبنانيين حتى شهادته في ١٩٧٩ على يد عملاء البعث العراقي. فكان الشهيد الشيرازي جنباً إلى جنب مؤسسي وقادة الحركة الذين حملوا هذه القضية ولازالوا.

الأمر الذي لا يعلمه الكثيرون أن المرجع المرحوم السيد محمد الشيرازي وهو مؤسس المرجعية الشيرازية وملهم تياراتها السياسية كان يقف في هذا الخلاف مع الإمام الصدر وليس مع أخيه الشهيد مما أوّد ذلك الخلاف وانهاه بعد زيارة السيد حسن الشيرازي لأخيه في الكويت.

   بل أن قادة الحركات السياسية الدينية التي انطلقت في بيئة مرجعية المرحوم السيد محمد الشيرازي والتي كانت ضد حكام بعث العراق ولا تزال ضد ملوك وأمراء الخليج كانوا في أعلى درجات التنسيق سابقا مع الإمام موسى الصدر ومع قيادات أمل من بعده.

لنعملْ بمعتقداتنا ونخالف أنفسنا

قبسات من فكر سماحة المرجع الشيرازي دام ظله :

    لنعملْ بمعتقداتنا ونخالف أنفسنا

 

شبكة النبأ: عقيدة الإنسان هي صمام الأمام له من الانحراف، هذا هو الوصف الأقرب للعقيدة، أما النفس فهي مصدر المشكلات التي قد يتعرّض لها الإنسان في حياته الطويلة، لذلك غالباً ما يكون هناك صراع بين العقيدة والنفس، فإذا تغلّبت الأولى على الثانية وطوَّعتها، عاش الإنسان سعيداً مطمئناً في حياته، فضلاً عن ضمانة لمكانة حسنة في الدار الأخرى، لأن العقيدة تصبح هنا بمثابة للجام الذي يتحكّم بنفس الإنسان ويقودها كما يريد هو لا كما ترغب هي. 

لذلك نرى أن أصحاب العقائد القوية هم محصَّنون من الزلل، يقضون حياتهم سعداء لا تنغّص حالات الانحراف حياتهم، ولا يصبحون تحت إمرة رغباتهم أو أهواؤهم، كونهم أقوى من تلك الرغبات والماديات، بسبب الحصانة التي تمنحها لهم عقيدتهم، لذلك يعيشون مطمئنين سعداء. 

كما نلاحظ ذلك في قول سماحة المرجع الديني الكبير، آية الله العظمى، السيد صادق الحسيني الشيرازي (دام ظله)، حيث يقول في كلمة توجيهية قيّمة إلى الشباب: (أسعد الناس وأكثرهم راحة العامل بمعتقداته المخالف لنفسه). 

ويعزو سماحة المرجع الشيرازي الخير والشر إلى الإنسان نفسه، فنفسه هي مصدر الخير والشر، إذا كانت النفس صالحة، فإن أعمال الإنسان ستكون كذلك، بل أن جميع أنشطته وتحرّكاته تكون مأمونة الجانب، كونها تنطلق من نفس مشبعة بالخير والسلام، تبعاً لسلامة العقيدة التي تسيطر عليها وتقودها، ولكن لو انعكس الحال، وكانت العقيدة ضعيفة أو منحرفة، فإنّ الشر سوف يسيطر عليها ويصبح هو لجامها الذي يقودها بدلاً من (لجام العقيدة السليمة)، لذلك تكون أفكار وأعمال الإنسان إما خير أو شر تبعاً لعقيدته ونفسه، وهذه الأعمال هي انعكاس لطبيعة الإنسان وما يؤمن به. 

وهنا يضرب لنا سماحة المرجع الشيرازي مثلاً عندما يقول في كلمته نفسها: (انظروا إلى المطر، فإنّه يهطل على كل شيء، ولكن عندما يهطل على حديقة من الورود فستفوح منها رائحة أو روائح عطرة. وعندما يهطل على الأوساخ فستنطلق منها في الهواء رائحة أو روائح كريهة. فالمطر هو نفسه عندما يهطل على حديقة الورود وعلى الأوساخ، ولكن الخلل يكون في المستقبِل للمطر). أي يكون الخلل في نفس الإنسان. 

أما إذا تمكّن الإنسان من قيادة نفسه والسيطرة عليها، فإنه يعيش سعيداً طوال حياته، حيث يؤكد ذلك سماحة المرجع الشيرازي في قوله: (كما ان كل من يعيش هذه السعادة وهذه الراحة فسوف لا يراجع المشافي العقلية ولا يرقد فيها، ولا يعزم على الانتحار، ولا يندم على ماضيه في مستقبله). 

لا ينبغي للإنسان أن يحتال على عقيدته 

مما يمكن أن يقوم به الإنسان، هو الاحتيال على عقيدته، والالتفاف عليها، في محاولة فاشلة لتلبية رغبات النفس ودخول عالم الانحراف بغطاء هش من العقيدة، ولكن مثل هذا السلوك مفضوح وواضح ومكشوف للجميع، ولنفترض أن الإنسان نجح في غش الناس المحيطين به لمدّة من الزمن بأنه إنسان ملتزم بالعقيدة وهو في الحقيقة يعمل عكس ذلك، قد يمرّ هذا السلوك المنحرف المغشوش حيناً من الزمن على الناس لكنهم سوف يكتشفون الكذب والزيف والانحراف، بالاضافة إلى أن الله تعالى لا أحد يستطيع أن يغشه سبحانه. 

من هنا فالإنسان مرغم على تدريب نفسه على هضم العقيدة الصحيحة ومتطلّباتها، وهو ملزم بكبح النفس وردعها بكل الأساليب المتاحة له، مع تقوية الإيمان بعقيدته في كل لحظة حتى تكون الحاجز بينه وبين ارتكاب الآثام والولوج (لاسمح الله) في متاهات الشرّ التي يجب على الإنسان الخروج منها إذا وقع في حبائلها، لذا مطلوب تقوية العقيدة بدلاً من إضعافها وإهمالها. 

يقول سماحة المرجع الشيرازي في هذا المجال: (على الإنسان أن يلقّن نفسه دائماً بأنه ماهي معتقداته، وبماذا يعتقد، وماذا يعقل، وذلك لكي يستفيد أكثر ويكون الأفضل، لا أن يحتال على ذلك ويلتف على معتقداته وعقله، وعلى ما جعله الله تعالى من أساس في عقل الإنسان). 

لذلك هناط طريق واضح مفتوح أمام الإنسان، هو طريق العقيدة السليمة، وهي التي ترشد صاحبها إليه، وتصونه من الوقوع في مواطئ الزلل، فقد وضع الله تعالى قواعد للخير والصلاح في ذات الإنسان وما عليه سوى أن يسير في هديها، بمساعدة العقيدة التي تضيء الدرب الغامض والمشوش والحافل بالمحرّمات التي ينبغي أن يتجنّبها الإنسان بقوة عقيدته. 

كما يوضح ذلك سماحة المرجع الشيرازي في قوله: (إذن على المرء أن يقول ويعمل ويتصرّف وفقاً لمعتقده، ووفقاً للأساس الذي جعله الله تعالى في عقل الإنسان، وذلك مع الله عزّ وجلّ، ومع أهل البيت صلوات الله عليهم، ومع زوجته وأولاده وعائلته وزملائه، وباقي الناس). 

العقيدة تحقق الرفاه النفسي والقلبي 

الرفاه النفسي أفضل بكثير من الرفاه المادي، فالأول يعني استقرارك واطمئنانك وسعادتك، والعيش في الحياة بأمن وسلام وتعايش وهدوء مع الجميع، أما الحصول على الرفاه المادي وفقدان الرفاه النفسي فهذا يعني أنك غني بالمال، ولكن فقير بالاطمئنان النفسي والهدوء والاستقرار، وما فائدة أن تكون غنيّاً بالأموال والخوف يحاصر نفسك من كل جانب؟؟، قد لا يستطيع الإنسان أن يلمس الفرق بين الرفاه المادي والنفسي وقد يفضّل الأول على الثاني، ولكن من يجرّب فقدان السلام الروحي سوف يعرف قيمته. 

لذلك مطلوب من الإنسان أن يتعامل مع الناس بعقيدته ويكون مخالفاً لنفسه، حتى يتحقّق له الرفاه القلبي والنفسي، كما يؤكّد ذلك سماحة المرجع الشيرازي في قوله: (إذا أراد أن يقول كلمة لفلان الشخص قبال تصرّف حسن للأخير أو تصرّف سيئ، فعليه أن يقول ما يوافق معتقداته وما يريده معتقده، وليس وفق ما تأمره به النفس. وهكذا في تصرّفاته وفي مواجهة مشاكله. فمن يلتزم بذلك سيكون من أسعد الناس، وأكثرهم راحة ورفاهاً. والمقصود هي السعادة والراحة النفسية والقلبية، والرفاه النفسي والقلبي، وليس في الماديات). 

إنّ صراع الإنسان ضد نفسه صعب وقاس، انه ليس كلاماً فحسب، انه نوع من الجهاد ضد النفس، والعمل على تزكيتها ليل نهار، وهو أمر ليس بالهيّن أو السهل، لذلك في جميع الأحوال ليس أمام الإنسان، إلاّ السير في هذا الطريق، ونعني به، طريق تزكية النفس، من خلال تعميق العقيدة والالتزام بها والعمل وفق مساراتها ومبادئها التي تحمي الإنسان من سطوة النفس وهيمنتها ورغباتها، التي تدفع بالإنسان نحو الخطأ، وحده الذي يتغلّب على رغبات نفسه وأهواءها، ويصطف إلى جانب عقيدة، ينال سعادة الدارين، الأولى والثانية. 

من هنا يقول سماحة المرجع الشيرازي في هذا المجال: (إنّ أساس ما مرّ ذكره هو قوله تعالى: (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا، فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا، قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا) سورة الشمس: الآيات7و8و9. بلى إنّ هذا الأمر صعب جدّاً، ولكنه مهم جدّاً للجميع. والعمل به في كل المجالات وللجميع، مهما اختلفت مستوياتهم، يعطي عامله أعلى درجات الامتحان، أي مائة من مائة). 

وهذه الدرجة العالية، لا يطولها إلاّ من يتمسك بعقيدته، ويردع نفسه، انه في هذه الحالة فقط يحقّق الفوز ويحصل على الدرجة المطلوبة والكاملة، كونه جاهد نفسه وحافظ على عقيدته ومبادئه وتمسّك بها إلى الأبد 

إن مبدأ اللاعنف في فكر السيد الإمام محمد الحسيني الشيرازي - قدس سره- يأخذ منحى التطبيق الواقعي، وهو يعتمد في ذلك على الرؤية الإسلامية الواضحة حيث يقول: السلام هو الأصل، والعنف خلاف الأصل، وعلى الذين يريدون تطبيق الإسلام أن يتحلّوا بملكة السلام واللاعنف، وهو غاية ووسيلة فهو يوقض كافة أنواع العنف وينطلق من التاريخ والسيرة والتجربة والنصوص الشرعية لتثبيت هذا المبدأ ويرى أن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام هم القدوة الحسنة في ذلك المبدأ ويرى أن الإسلام شعاره السلام والإسلام دين السلام (يا أيها الذين آمنوا أدخلوا في السلم كافّة

المجتمع المهدوي وحكومته2015

قراءة من رؤى سماحة المرجع الشيرازي دام ظله(السيد صادق الحسيني الشرازي دام ظله الوارف) 

خلق الله الإنسان مجبولاً على الاجتماع بين أفراد جنسه حيث متطلبات الإنسان اما ان تكون جسدية كالأكل والشرب والسكن واللباس او تكون متطلبات نفسية ضرورية كاحتياجه إلى العلم والأدب والفضيلة والاجتماع، وقد جعل الله سبحانه وتعالى حين خلق الخلق قوانين تحكمه، وهي اما ان تكون تشريعية او تكوينية.

 

القائد السياسي وأفضلية الإصلاح الأساسي

رؤى من افكار الإمام الشيرازي قدس سره

 

هنالك أفضلية وأولويات في جميع الأعمال المادية والفكرية التي يقوم بها الانسان، فالهدف الأهم يكون على رأس القائمة، ويأتي بعده المهم، ثم الأقل أهمية وهكذا وصولا الى أدنى الأهداف، وأمر بديهي أن يتركّز اهتمام الانسان على انجاز الأهداف الأكثر أهمية في حياته، ولكن الاختلاف هنا يكمن في طبيعة عمل الانسان، حيث تختلف الاهداف من شخص الى آخر، بحسب الوظيفة التي يؤديها، وحجم المسؤولية، ودرجة ارتباطها بالذات والآخرين.

المزید من شذرات...

برامج للاجهزة الذكية