دائرة المعارف الحسينية

اية الله الدكتور الشيخ صادق الكرباسي
 
اشراف العلامة الحجة السيد محسن الخاتمي
 
للعلامة الحجة السيد محمد كاظم القزويني

 لا يمثل السيد المرجع "مدظله" في الآراء والمواقف إلاّ مكاتب المرجعية المعروفة في مختلف أقطار العالم و هكذا قناة "المرجعية" الفضائية العالمية.

مؤسسة الامام الشيرازي العالمية - البیانات

المجتمع المهدوي وحكومته

قراءة من رؤى سماحة المرجع الشيرازي دام ظله(السيد صادق الحسيني الشرازي دام ظله الوارف)

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الأمين واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين.

استهلال:


خلق الله الإنسان مجبولاً على الاجتماع بين أفراد جنسه حيث متطلبات الإنسان اما ان تكون جسدية كالأكل والشرب والسكن واللباس او تكون متطلبات نفسية ضرورية كاحتياجه إلى العلم والأدب والفضيلة والاجتماع، وقد جعل الله سبحانه وتعالى حين خلق الخلق قوانين تحكمه، وهي اما ان تكون تشريعية او تكوينية.
وهي ذاتها القوانين التي تحكم الناحية النفسية في الإنسان من كيفية تلقي العلم والأدب وطرق اكتساب الفضائل وقوانين الإجماع الإنساني فإن اتبع الإنسان القوانين الإلهية بلغ درجات الكمال فذاك هو المجتمع الصالح الذي ينتفع بوجوده كل فرد وان الله سبحانه ينزل بركاته الى الأرض حينئذ لان قانونه فرض ذلك وفي هذا الصدد نجد سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله يقول: «في كل آية قرآنية وحديث شريف إنقاذ لنا من باب من أبواب المشاكل التي نعاني منها، فلنرجع الى القرآن ونطبقه حرفيا على وضعنا المعاصر، لينزل الله علينا بركات من السماء والأرض»، ويقول ايضاً: « لو يطبق الإسلام، إسلام رسول الله، وإسلام أمير المؤمنين، وإسلام الإمام الحسين، وإسلام أهل البيت عليهم جميعاً صلوات الله على أية بقعة من بقاع العالم لانقضى وفي أمد قليل عنها الفقر والظلم، وكل أنواع الفساد والانحراف ولحل محلها الفضيلة والرفاه والخير والسعادة بما للكلمات من معنى وهذا هو ما سيحققه ولي الله الأعظم صاحب العصر المهدي المنتظر الموعود صلوات الله عليه وعجل فرجه الشريف عند ظهوره الميمون في أحلى صورة وأتم معنى».
وأما إذا انحرف المجتمع عن تلك القوانين توجب العطب والهلاك ولذا قال تعالى: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي  فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً)[1] .

الأمة الواحدة:


ان من ابرز معالم الحكومة المهدوية المرتقبة هي حكومة الامة الواحدة، قال تعالى: (كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيَما اخْتَلَفُوا فِيهِ)[2].
المنظور القرآني للمجتمع الإنساني إنه كان أمة واحدة ذات ثقافة واحدة ونوع واحد وانها مؤلفة من شعوب وليست أمم فالشعوب ظاهرة صحية في الاجتماع الإسلامي قال تعالى: (يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِن ذَكَرٍ وَأُنثَى‏ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)[3].
ومن اجل الوقوف على المعنى جليا لابد من الوقوف على معنى كلمة امة وفق الاستعمالات القرآنية لها حيث إن الأمة في الكتاب العزيز جاءت على وجوه:
أمة بمعنى الجماعة قال تعالى: (وَلَمَّا  وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ)[4] وسميت بذلك لأن الفِرَق تأمّها، وقال تعالى: (وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً)[5] وقال تعالى: (وَتَرَى‏ كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى‏ إِلَى‏ كِتَابِهَا)[6].
وأمة: رجل جامع للخير يُقتدى به ومنه قوله تعالى: (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ)[7].
وأمة: دين، ومنه قوله تعالى (إِنَّا  وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى‏ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى‏ آثَارِهِم مُهْتَدُونَ)[8].
وأمة كذلك حين وزمان، ومنه قوله تعالى: (إِلَى‏ أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ)[9]، وقوله تعالى(وَادَّكَرَ بَعْدَ  أُمَّةٍ)[10].
ومحل البحث هو في قوله تعالى: (كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيَما اخْتَلَفُوا فِيهِ)[11] أي كانوا مذهباً واحداًَ قبل نوح متفقين على الفطرة فاختلفوا فبعث الله النبيين، وأمّة كل نبي أتباعه ومن لم يتبع دينه ـ وإن كان في زمانه ـ فليس من أمته.
والأمّة كذلك: كل جماعة يجمعهم أمر، أمّا دين واحد، أو دعوة واحدة، أو طريقة واحدة، أو زمان واحد، أو مكان واحد، ومنه الحديث: «يبعث عبد المطلب أمة وحده، عليه بهاء الملوك وسيماء الأنبياء»[12].
ان الإفراد في الأمة ـ كونها تكتل اجتماعي ـ يؤثر أحدهم بالآخر، وذلك التأثير إما أن يكون تأثيراً ايجابياً فينتج «الترابط الاجتماعي» وقد يكون التأثير سلبيا فينتج «التدابر الاجتماعي».
والترابط قد يكون لأجل هدف واحد فيجتمعون للوصول إليه بدون أن يكون للمجتمعين لون واحد، وهذا يسمى بالترابط الهدفي.
وقد يكون من أجل وحدة اللون التابعة لوحدة الثقافة في الأخلاق والآداب والدين والمراسم وهذا يسمى بالترابط الاجتماعي[13].

المجتمع المهدوي والحكومة المرتقبة:


ان الهدف الأسمى لرسالات السماء كافة هو الوصول الى المجتمع المعصوم الخالص من الشوائب البشرية كافة، وان هذا الهدف سيتحقق وفق الوعد الإلهي على يد الإمام المهدي المنتظر عجل الله فرجه الشريف، يقول سماحة السيد المرجع: «سيحقق الإمام المهدي عجل الله فرجه وكما وعد سبحانه النتيجة النهائية التي أرادها الله تعالى من وراء بعثة الرسل والأنبياء كلهم من لدن آدم حتى الخاتم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين».
كما وان مجتمع العدل الإلهي الذي سيتحقق سيكون في قمة الترابط الاجتماعي حيث ان المؤمنين فيه إخوة كما قال الله سبحانه وتعالى:( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ)[14]، و بذلك تكون الأمة الواحدة ذات الثقافة واحدة ولا محل لأي ثقافة أخرى وهذا هو السبب الأم للترابط الاجتماعي كما قرره علماء الاجتماع.

الرقابة في الحكومة المهدوية:


ان من معالم حكومة الإمام الموعود انه سلام الله عليه مراقب لجميع أفعالنا وبدقة عالية وبالتالي فأنه لا يخفى عليه شيء وذلك أمر مؤيد من قبل الله سبحانه وفيه يقول سماحة السيد دام ظله: «الإمام المهدي عجل الله فرجه وكما في الروايات مؤيّد بروح القدس وبينه وبين الله عز وجل عمود من نور يرى فيه أعمال العباد، وكل ما يحتاج إليه، فهو يرى كلامنا واجسامنا وكل ما يظهر منا ويرى كذلك ما وراء الكلام والسطور ويرى الفكر والنوايا فهو يرى الشيء الذي نفكر فيه عندما نتكلم أو نكتب»، كما وينبغي التنويه الى ان ذلك غير مختص بظهور الإمام عجل الله فرجه بل هو الآن مراقب لنا ولأعمالنا وهذا الأمر غير معارض لما قدمناه.

سيرة الإمام عجل الله فرجه هي سيرة الرسول صلى الله عليه وآله:


إن حكومة الوعد الإلهي هي انعكاس لحكومة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام والفرق لايكون من خلال السيرة فإنها ذات السيرة انما الفرق هو في حكومة الإمام يبلغ النضج الاجتماعي حدا لا محل فيه للتدابر الاجتماعي، اما السيرة فكما قلنا لا فرق فيها يقول سماحته: «إذا أردتم أن تعرفوا سيرة الإمام الحجة عجل الله فرجه في التعامل مع الأصدقاء والأعداء فانظروا إلى سيرة أمير المؤمنين علي عليه السلام فهذا تاريخه صلوات الله عليه بين أيديكم دوّنه الشيعة والسنة والنصارى واليهود وغيرهم في صفحات مشرقة»، ويقول ايضاً: «هل تريدون أن تعرفوا عن حكومة الإمام المهدي عجل الله فرجه أكثر؟ إذاً انظروا إلى تاريخ الرسول الأكرم وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليهما وآلهما».
ويقول كذلك بأن الإمام عجل الله تعالى فرجه هو من سيقرر مصير البشرية قال سماحته: «الإمام المنتظر عجل الله فرجه هو الذي سيقرر بإذن الله تعالى مصير البشرية ككل ويجعل نور الله تعالى الذي انتشر عبر البعثة النبوية يعم بقاع الأرض كلها», والحمد لله رب العالمين.
_________________________
[1] طه: 124.
[2] البقرة: 213.
[3] الحجرات: 13.
[4] القصص: 23.
[5] النحل: 84.
[6] الجاثية: 28.
[7] النحل: 120.
[8] الزخرف: 22.
[9] هود: 8.
[10] يوسف: 45.
[11] البقرة: 213.
[12] مجمع البحرين، فخر الدين الطريحي، تحقيق أحمد الحسني، دار احياء التراث العربي 1403هـ، الطبعة الثانية ج 6 باب ما أوله الألف، ص 13.
[13] الاجتماع، الامام الراحل السيد محمد الشيرازي دار العلوم الطبعة السابعة 1431هـ الجزء الأول، ص 39.
[14] ـ الحجرات:10.

مرتكزات السلم العالمي في المنظور الاسلامي رؤية الامام الشيرازي منطلقاً

علي حسين

 

السلم او السلام العالمي، هدف المفكرين والمصلحين العظام على مر التأريخ، وقد سعى هؤلاء النخبة الى ترسيخ السلام العالمي وتعميمه، من خلال جهود فكرية عملية، تقدم لقادة العالم رؤى وأفكار وسبل، تجعل من نشر السلم العالمي واقع فعلي، لا فكرة طوباوية كما يصفها بعضهم.

وقد ورد في السلام العالمي انه (المثل الأعلى للحرية والسلام والسعادة بين وداخل جميع الدول و/أو الشعوب. إن السلام العالمي هو فكرة طوباوية من اللاعنف الذي من خلاله الدول تتعاون إرادياً، إما طوعا أو بحكم نظام حكم يمنع الحرب. على الرغم من أن هذا التعبير يستخدم أحيانا للإشارة إلى وقف جميع الأعمال العدائية بين جميع الأفراد، السلام العالمي أكثر شيوعا يشير إلى نهاية دائمة للحروب العالمية والإقليمية مع حل الصراعات في المستقبل من خلال وسائل غير عنيفة).

الامام الشيرازي مصلحا سلميا

لقد عانى العالم اجمع من الاخطاء السياسية لبعض الافراد (القادة)، إذ قادت العالم الى حروب كارثية بسبب ارادات فردية قاصرة، كما حدث في الحرب العالمية الاولى مثالا، حيث ذهب الملايين ضحايا ألفاظ ورؤى سياسية متغطرسة، وهذا ما دفع المفكرين العظام الى طرح البدائل الفكرية العظيمة على الدوام ووضعها بأيدي القادة، علّهم يرعوون ويبعدون عن العالم عن مهاوي الحروب وكوارثها وشرورها.

المفكرون والمصلحون العظام، الذي تركوا بصمتهم الفكرية في المسارات العالمية للأخلاق والانسانية والسياسة وسواها، يستحقون التمجيد والتخليد دون أدنى ريب، وبخاصة على الافكار ذات النزعة الانسانية التي لا تفرق بين انسان وآخر بسبب الانتماء العرقي او الديني او الأثني او المناطقي وسواه.

هكذا هو فكر الامام الراحل، آية الله العظمى السيد محمد الحسيني الشيرازي (الذي نعيش ذكرى رحيله الحادية عشر رحمه الله)، لقد قدم هذا المصلح الكبير، رؤى وافكار عن السلم العالمي، تهدف بالدرجة الاولى الى إبعاد البشرية عن اخطار الافكار المتعصبة المريضة التي تدفع بالعالم نحو الهاوية، يقول الكاتب الدكتور خليل الربيعي، في إحدى دراساته عن الامام الراحل: إن (السيد الشيرازي يعد من ابرز المنظرين لنظرية السلم في العلاقات الدولية إذ لم تعد قضية السلم استحسانا من سماحته، وإنما أشادها على قاعدة رصينة من الأدلة الثقيلة - القرآن الكريم والسنة القولية-، والممارسة العملية أيضا للرسول الأكرم – ص- وال بيته ألائمة المعصومين عليهم السلام. وانطلاقا من إيمان السيد الشيرازي بأن الدين الإسلامي رسالة تغييرية للفرد والمجتمع فانه يؤمن بأن عملية التغيير الفكري لا تحصل بالقوة، وإنما بالقناعة، وهذه تحتاج إلى أساليب سلمية وليست عمليات إكراه وقسر، ومن هنا فان الأصل في الإسلام هو السلم، سيما وان الإسلام رسالة يراد منها تغيير الناس في المعمورة).

مبدأ السلم ومبدأ الجهاد

هكذا ينظر الامام الشيرازي الى أهمية التغيير الفكري، وعدم سكونية الرشد في حيّز أو مسار مغلق، على أن لا يتم تغيير القناعات بالقوة، بل إحداث القناعة وصنعها بالاقناع حصرا، كون الاخير سيضمن الايمان المطلق بالتغيير الجديد نحو الافضل، لذا يعد المرتكز الاول للسلام العالمي هو عامل الاقناع في التغيير ورفض القوة في هذا المجال، وثمة مرتكز آخر يتعلق بالسلم والجهاد، حيث أقره الامام الشيرازي وطرحه للعمل به عبر أفكاره ومؤلفاته الكثيرة.

لذا يقول الدكتور الربيعي في دراسته أيضا: (للسيد الشيرازي أسلوب في حل إشكالية -مبدأ السلم ومبدأ الجهاد-، قد يبدو انه تفرّد به وهو ينم عن قراءة واعية ومعمقة للواقع الدولي المتغير من جانب، وللنصوص القرآنية من جانب آخر بحيث وازن بين مبدأ السلم ومبدأ الجهاد من خلال أسلوبين: الأول: إيمانه بان للقوة استخدامات متعددة في الإسلام ولكن يغلب عليها طابع الردع (أي اعتمادها) لصيانة السلم وليس لزعزعته.

الثاني: يعتقد الامام الشيرازي: أن امتلاك القوة يؤدي وظيفة المحافظة على كرامة الأمة وعزتها، فهناك فرق بين السلام والاستسلام، فالسلام يأتي من موقع القوة الرادعة في حين أن الاستسلام يحصل نتيجة اختلال توازن القوى لصالح احد الأطراف سيما وان صراع الحق والباطل يكاد يكون قانونا يحكم الوجود الإنساني).

وتبدو رؤية الامام الشيرازي واضحة حول معنى مفردتيّ (السلام/ الاستسلام)، إذ من مرتكزات السلم العالمي الحفاظ على توازن القوى، وعدم التفريط بهذا الشرط، لذا فإن استحصال القوة والبحث عنها وتأكيدها والسعي اليها، لا يعني إخلالا بالسلم العالمي، شريطة (كما يرى الامام الشيرازي) أن تستخدم القوة من اجل التوازن الدولي، وليس من اجل العدوان، درئا لخطر الاستسلام في حالة فقدان القوة المطلوبة.

يدعم هذا الرأي تحليل الدكتور الربيعي الذي يؤكد على أن (السيد الشيرازي يميل إلى الجهاد الدفاعي مستلهما هذا الامر من السيرة العملية وتحديدا الحربية للرسول –ص- والأئمة المعصومين إذ يؤمن السيد بأن حروبهم كلها كانت دفاعية. ويبدو أن السيد يميل إلى الأخذ بالأساليب السلمية وعند الضرورة يتحول الجهاد لإحلال السلم والأمن) ويضيف الربيعي أيضا (إن المتتبع لبحوث وأقوال السيد الشيرازي يصل إلى استنتاج مفاده ان القوة هي وسيلة لضمان السلم وتحقيق الاستقرار العالمي، وليست وسيلة للمحافظة على النظام السياسي، كما هو الحال مع عدد من المنظرين، والتي أدت فيما بعد إلى شيوع ظاهرة الانقلابات العسكرية من ناحية وظاهرة الاستبداد السياسي من ناحية اخرى).

تناقضات عالم اليوم

إن عالم اليوم غني عن التعريف لكل متفحص يبحث في تناقضاته وطبيعته عن كثب، وان الحراك الراهن والشامل للمجتمع البشري ينم عن تصادم واضح للعيان بين الرغبات والتمنيات وبين سبل تحقيقها كما ان التسابق المحموم لتكريس التسلط على مقدرات الانسان في عموم المعمورة من لدن فئة دون أخرى أضفى على الحراك البشري نوعا من الاستحواذ الفوضوي قاد العالم الى صراعات رئيسة وثانوية أدخلته في نفق التسلط المقيت وبالتالي أصبحت لغة العنف والإقسار هي اللغة الأقوى فعلا والأعلى صوتا في عالم اليوم، وهذا ما استشرفته رؤية الامام الشيرازي، عبر أفكاره وخطاباته ومؤلفاته التي ظل طيلة حياته الغنية، يركِّز فيها على طبيعة العنف البشري المتأصلة، ونزعة الاستحواذ والتعنت، ويحذر منها ويوجِّه الانسان المؤمن أينما كان، إلى وجوب التنبّه نحو مغريات وملذات الحياة اللاّمشروعة، ورصد نزوات النفس البشرية التي تميل الى فرض رغباتها على الآخرين.

لذا من مرتكزات السلم العالمي ردع نزوات القادة ومراكز القوى، ومقارعة الاحتكار الاقتصادي حيث تتركز ثروات العالم لدى اقلية من الشركات والافراد وبعض الحكومات، فيما يرزح مليارات من الفقراء تحت طائلة الجوع والحرمان، وهذا ما حذر منه الامام الشيرازي، ونبّه الى خطورة احتكار ثروات وموارد الارض من لدن القلة.

لذا تعد العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص على المستوى العالمي، من اهم مرتكزات السلم العالمي ايضا، وعلى المعنيين ان يقلصوا من تناقضات العالم، ويقلصوا من فجوات السلوك الاحتكاري التي تزيد من مساحات الفقر في العالم. إذ تتلخص رؤية الامام الشيرازي للسلام العالمي، في اهمية صنع المرتكزات الاساسية الصحية التي يقوم عليها الكيان العالمي الشامل، الذي يتضمن السياسة والاقتصاد والعلاقات الدولية المتبادلة.

على أن يكون الطابع الانساني هو السائد أولا وأخيرا، لذا نلاحظ إن ما يميز إرث الامام الشيرازي الفكري هو الطابع الانساني لهذا الفكر والطموح المتواصل للمساهمة في تغيير العالم نحو الأفضل.

مؤسسة النبأ للثقافة والاعلام

http://annabaa.org

تفرّد التجربة الفكرية للمرجع الشيرازي الراحل

علي حسين: تتميز التجربة التأليفية الخلاّقة للإمام الراحل آية الله العظمى السيد محمد الحسيني الشيرازي قدّس سره الشريف، ونحن نعيش في الذكرى السنوية الحادية عشر لرحيله، بسعتها أولاً، وامتدادها لتشمل جوانب الحياة كافّة، ثم توزّعها على مسارات تطبيقية حياتية، وعلمية فقهية، قدّمت للمسلمين وللإنسانية عموماً، طروحات عميقة وخلاّقة، عبر مئات الكتب والمجلّدات، التي بحثت بعمق وباسلوب وصفه كثير من المختصين بالسهل الممتنع، حيث توجّهت هذه التجربة الفكرية نحو البحث في كل ما يتعلّق بحياة الإنسان والطبيعة، ناهيك عن بحث الإمام في مجال الفقه بصورة معمّقة ومتواصلة، وسهلة الفهم من لدن المستويات الذهنية المتباينة للقرّاء والمتلقين في كل الأصقاع.

التجربة الخلاّقة
نعني بالتجربة الفكرية الخلاّقة، انها تساعد الإنسان على معالجة أوضاعه ونواقصه المتعدّدة، بغض النظر عن المكان أو الزمان، فالفكر الإنساني للإمام الشيرازي على الرغم من انه موجَّه بالدرجة الأولى للمسلمين، إلاّ ان الانسانية كلها تستطيع توظيفه لصالحها، وهذا ما حدث بخصوص نظرية اللاعنف للإمام الشيرازي، ولعل آراء الكتّاب والنقّاد الكثيرة التي قيلت بحق تجربة الإمام، تؤكد خلاّقية هذا الفكر وتجدّده المستمر، ومواءمته للأزمنة كافة، لسبب بسيط جدّاً، ان هذه التجربة تنطوي على فكر ذو نزعة إنسانية، تهدف إلى تحسين الفكر وتطويره لخدمة الإنسان، ومن ثم نشر الصلاح والخير، ومساعدة الشعوب في كفاحها المتواصل، لتحسين حياتها السياسية والاقتصادية، إضافة إلى المجالات الاخرى، الدينية أو العلمية عموماً، مع مراعاة ظروف الإنسان، ومكافحة ظواهر الانحراف كافة.

لقد أظهرت آراء الكثير من الكتّاب الذي درسوا تجربة الإمام الشيرازي، تميّز هذه التجربة وتفرّدها من حيث الاسلوب والطرح والمضمون أيضاً، لذا يعدّ الإمام من أبرز المصلحين والمفكّرين الإنسانيين، الذين لم يدخروا جهداً في سبيل تنوير الإنسان، كما يتضح ذلك – على سبيل المثال وليس الحصر- في المقال الذي كتبه الشيخ عبد الله احمد اليوسف، إذ يقول فيه:

(يعتبر الإمام الشيرازي واحداً من أبرز دعاة الإصلاح والتجديد في القرن العشرين، فقد كان مجدّداً في الفقه، ومجدّداً في الفكر والثقافة، ومجدّداً في الحوزات العلمية، ومجدّداً في المرجعية الدينية، وقد امتلك الإمام الشيرازي عقلية مبدعة ومبتكرة مكنته من الإبداع والتجديد والتطوير في مختلف حقول المعارف الدينية. وقد قام الإمام الشيرازي بالفعل بتأليف الكثير من الكتب التي تتناول القضايا المعاصرة، والمسائل المستجدة، كما أجاب في العديد من كتبه عن الكثير من الإشكاليات المطروحة عن الإسلام، وتمكّن من عرض مبادئ الإسلام وقيمه ومثله للأجيال المعاصرة).

ولعل سمة التجديد ومواكبة العصر، تُعدّ من أهم ما تتميز به تجربة الإمام الشيرازي الفكرية، إذ يقول الشيخ احمد اليوسف أيضاً:

(في كل عصر يبرز من الفقهاء من يتميز بالنبوغ والعبقرية والذكاء الخارق مما يؤهلهم للتجديد في الفقه وأصوله، ومعالجة قضايا العصر بأسلوب استدلالي معمّق، وهذا ما يعطي للفقهاء القدرة على مواكبة قضايا العصر، واستحداث أبواب جديدة في الفقه للإجابة على تساؤلات العصر وإشكالياته. وقد كان الإمام الشيرازي من أبرز من لمع في هذا المجال في العقود الأخيرة من القرن العشرين، حيث تعتبر موسوعته الفقهية سيدة الموسوعات على الإطلاق، إذ لا توجد موسوعة فقهية ـ لحد الآن ـ قد وصلت من حيث الحجم أو من حيث البحوث الجديدة أو التفريعات الكثيرة كما هو عليه الحال في موسوعة الإمام الشيرازي الفقهية).

نظرية اللاعنف للإمام الشيرازي
حاول المفكّرون والمصلحون نشر قيم الخير وتصدّوا لقيم الشر بقوة، كما هو الحال مع الإمام الشيرازي أعلى الله درجاته في نظريته الشهيرة عن اللاعنف، حيث فصل رؤيته بوضوح تام، حول أهمية بل وجوب اعتماد اللاعنف كسبيل وحيد، لمعالجة الخلاقات والصراعات بين الامم والشعوب والجماعات، إذ يقول الباحث العلمي في جامعة دمشق/ كلية الصحافة/الاستاذ هيثم المولى: (يعد الإمام محمد الحسيني الشيرازي- قدّس سرّه- الداعية الإسلامي الوحيد في عالمنا المعاصر وأحد أبرز رجالات القرن العشرين طرحاً وتصدياً لمفهوم اللاعنف بكل مجالاته العملية والتطبيقية والفكرية وكان قد طرحه كإطار مرجعي فكري إذ هو بعداً نفسياً وروحياً واجتماعياً في جميع التعاملات الإنسانية، ويؤكد دائماً بأن مبدأ اللاعنف يحتاج إلى نفس قوية جداً تتلقى الصدمة بكل رحابة فالإمام الشيرازي - قدس سره- يرى أن النفس البشرية تمتلك الخصائص النوعية لتدعيم السلوك الإنساني من خلال قوة التطبع بطابع السلم والمسالمة، فاتجاهات التطبيع الاجتماعي والنفسي والأساليب الموصوفة تتشابه تشابهاً كبيراً في التربية وفي المجتمع الواحد والتنشئة الاجتماعية وهذه الآراء تتلاقى مع آراء علم النفس الاجتماعي).

ويضيف الباحث هيثم المولى قائلاً: (يتحقق العصيان المدني عن طريق العمل المباشر من خلال الاحتجاج أو الضغط السياسي. ويعرفه الإمام الشيرازي - قدس سره- اللاعنف بقوله:

هو الطريقة التي يعالج بها الإنسان الأشياء سواء كان بناءاً أو هداماً بكل لين ورفق حتى لا يتأذى أحد من العلاج وقد عرفته الموسوعة السياسية بأنه سلوك سياسي لا يمكن فضله عن القدرة الداخلية والروحية في التحكم بالذات وهي المعرفة الصارمة والعميقة للنفس).

وعن نظرية العنف للإمام الشيرازي يقول الاستاذ المولى:

(إن مبدأ اللاعنف في فكر السيد الإمام محمد الحسيني الشيرازي - قدس سره- يأخذ منحى التطبيق الواقعي، وهو يعتمد في ذلك على الرؤية الإسلامية الواضحة حيث يقول: السلام هو الأصل، والعنف خلال الأصل، وعلى الذين يريدون تطبيق الإسلام أن يتحلّوا بملكة السلام واللاعنف، وهو غاية ووسيلة فهو يوقض كافة أنواع العنف وينطلق من التاريخ والسيرة والتجربة والنصوص الشرعية لتثبيت هذا المبدأ ويرى أن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام هم القدوة الحسنة في ذلك المبدأ ويرى أن الإسلام شعاره السلام والإسلام دين السلام (يا أيها الذين آمنوا أدخلوا في السلم كافّة).

ثم يخلص الباحث المولى الى أن الإمام الشيرازي يؤكد على أن (هدف الحركة الإسلامية يجب أن يكون لنشر السلام على الأرض وليس الحرب.. وانتهاج الطرق السلمية بدلاً من العنف).

سلطان المؤلّفين:
ان من يطلع على تجربة الإمام الشيرازي بعمق ودقة، سوف يصل الى قناعة تامة، بأن هذه التجربة الخلاقة، أعطت للبشرية أفكاراً إيجابية عميقة تساعد بقوة على تخليص العالم البشري من أزمات الاختلاف الحادّة التي تعصف به على الدوام، كما ان تنّوع تجربة الإمام وتعدّد مساراتها وأهدافها (باسلوبه الواضح والمبسّط)، تؤكد بأنه من الكتّاب والمفكّرين القلائل الذين أفنوا حياتهم في الكتابة والتأليف ونشر الفكر الإنساني الخلاّق.

يقول الكاتب حسن آل حمادة حول تجربة الإمام الشيرازي التأليفية:

(قد لا نعدو الحقيقة لو قلنا بأن الإمام الشيرازي: هو نابغة الدهر ونادرة التأليف، بل هو سلطان المؤلّفين، كما وصفه بذلك الدكتور أسعد علي أخيراً، فقد تجاوزت مؤلّفاته الألف إصدار، بين موسوعة وكتاب وكتيب وكراس، فسماحته لا يفتأ عن مسك القلم ليكتب ما فيه خير وصلاح لهذه الأمة. وقد "لا نخطئ إذا قلنا أن الهدف الذي نستنبطه من كتابات الإمام الشيرازي... يكاد لا يتجاوز تحقيق سعادة الناس، ووحدة المجتمع الإسلامي. ولكنه يعطي لمفهوم سعادة الإنسان بُعداً أخروياً، أي أنّ الهدف هو رضوان الله جلّ وعلا).

ومن الجدير بالذكر ان مؤلّفات الإمام الشيرازي قارب الـ (1500) مؤلَّف بين مجلّد ومتاب وكرّاس، وهو عدد كبير قياساً للتجارب التأليفية الاخر، لذلك يعرف عن الإمام حبّه الكبير للكتابة والقراءة المتواصلة، ناهيك عن نصحه المتواصل لكل من يلتقي على اهمية الاطلاع، والكتابة وما شابه، وهنا يقول الكاتب آل حمادة عن الإمام الشيرازي:

(من الأمور التي تتناقل عن سماحته، أنه دائماً ما ينصح زائريه بضرورة الكتابة والتأليف خاصةً في مجال تخصصاتهم، وفي معظم الأحيان يقدم لمريديه وبيده الكريمة، بعض مؤلفاته المناسبة لهم، والتي تتلاءم غالباً مع ثقافتهم؛ فالكثير من زوّاره لم يخرجوا من بيته، إلاّ وفي أيديهم ما يناسبهم من كتبه. والإمام الشيرازي لا يكتفي بتأليف الكتّاب ونشره، بل يشجع أفراد الأمة على الإسهام في ذلك، كل من موقعه).

الفرصة لا تزال قائمة
لذلك نلاحظ في الغالب ان الإمام الشيرازي، يركّز كثيراً على اهمية الكتابة والتأليف، ثم على الطبع والتوزيع، ويدعو دائماً الى اهمية وصول الكتاب الى جميع المسلمين مهما تباعدت اماكن اقامتهم، بل ويذهب الإمام الى اكثر من ذلك، حين يربط بين التقدّم والازدهار من جهة، وبين تأليف وطبع وتوصيل الكتاب الى المسلمين عموماً من اجل زيادة الوعي، لذلك يقول الإمام الشيرازي في كتابه القيّم الذي يحمل عنوان (طريق التقدّم):

(سابقاً كانت الأمة الإسلامية مجدّة في تحصيل العلوم وتربية العلماء والاحتفاء بهم والأخذ عنهم، ولذلك تطوّرت الأمة حتى سبقت جميع الأمم في مختلف مجالات الحياة فأصبح المسلمون آباء العلم الحديث).

وعندما تخلّى المسلمون عن العلم والعلماء كما يحدث هذا الآن، فقد خسروا الكثير من فرص التقدم ومواكبة العصر، الامر الذي يدل على أهمية ربط العلم بالعمل مع مكافحة الجهل بصورة دائمة. وهكذا تتأكد خصوصية التجربة الفكرية الخلاّقة للإمام الشيرازي، عبر ما نلمسه من مؤلَّفاته الكبيرة نوعاً وكمّاً، بالاضافة الى أقوال ودراسات النقّاد المعمّقة في هذه التجربة الإنسانية الإسلامية التي تستحق التمحيص والملاحظة والاطلاع من لدن الجميع، للاستفادة منها في تحسين حياة البشرية جمعاء نحو الأفضل دائماً.
 
المصدر: مؤسسة النبأ للثقافة والاعلام  - http://annabaa.org

دورة تعليمية للشباب بالبصر

انطلاقاً من وصيّة مولانا الإمام الرضا صلوات الله عليه: أحيوا أمرنا رحم الله من أحيا أمرنا: قيل وكيف يحيي أمركم يابن رسول الله؟ قال: يتعلّم علومنا ويعلّمها الناس.

وامتثالاً لتوجيهات سماحة المرجع الديني الكبير آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله بضرورة تفقيه المجتمع المسلم بالإسلام وأحكامه وأصوله وآدابه وأخلاقه, أقامت منظّمة سيّد الشهداء صلوات الله عليه للتنمية الاجتماعية في البصرة, دورة تعليمية تثقيفية للشباب وغيرهم (ذكوراً وإناثاً) ضمّت محاضرات, ومجالس, ودروس, ومسابقات وجلسات قرآنية, بمشاركة حجّة الإسلام فضيلة الشيخ أحمد الصيقل, وذلك طيلة شهر رمضان المبارك 1433 للهجرة.

من جانب آخر, وانطلاقاً من الحديث الشريف عن مولانا النبيّ محمّد صلّى الله وعليه وآله: من أطعم ثلاثة من المسلمين غفر الله له ذنوبه. وامتثالاً لإرشادات سماحة المرجع الشيرازي دام ظله في ضرورة التواصل مع المجتمع, قامت منظمة سيّد الشهداء صلوات الله عليه للتنمية الاجتماعية في محافظة ذي قار, قضاء سوق الشيوخ, ببرنامج إفطار الصائم, بتوزيع الإعانات المالية والمواد الغذائية على العوائل الفقيرة والمتعفّفة في القضاء.

إن مبدأ اللاعنف في فكر السيد الإمام محمد الحسيني الشيرازي - قدس سره- يأخذ منحى التطبيق الواقعي، وهو يعتمد في ذلك على الرؤية الإسلامية الواضحة حيث يقول: السلام هو الأصل، والعنف خلاف الأصل، وعلى الذين يريدون تطبيق الإسلام أن يتحلّوا بملكة السلام واللاعنف، وهو غاية ووسيلة فهو يوقض كافة أنواع العنف وينطلق من التاريخ والسيرة والتجربة والنصوص الشرعية لتثبيت هذا المبدأ ويرى أن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام هم القدوة الحسنة في ذلك المبدأ ويرى أن الإسلام شعاره السلام والإسلام دين السلام (يا أيها الذين آمنوا أدخلوا في السلم كافّة

المجتمع المهدوي وحكومته2015

قراءة من رؤى سماحة المرجع الشيرازي دام ظله(السيد صادق الحسيني الشرازي دام ظله الوارف) 

خلق الله الإنسان مجبولاً على الاجتماع بين أفراد جنسه حيث متطلبات الإنسان اما ان تكون جسدية كالأكل والشرب والسكن واللباس او تكون متطلبات نفسية ضرورية كاحتياجه إلى العلم والأدب والفضيلة والاجتماع، وقد جعل الله سبحانه وتعالى حين خلق الخلق قوانين تحكمه، وهي اما ان تكون تشريعية او تكوينية.

 

القائد السياسي وأفضلية الإصلاح الأساسي

رؤى من افكار الإمام الشيرازي قدس سره

 

هنالك أفضلية وأولويات في جميع الأعمال المادية والفكرية التي يقوم بها الانسان، فالهدف الأهم يكون على رأس القائمة، ويأتي بعده المهم، ثم الأقل أهمية وهكذا وصولا الى أدنى الأهداف، وأمر بديهي أن يتركّز اهتمام الانسان على انجاز الأهداف الأكثر أهمية في حياته، ولكن الاختلاف هنا يكمن في طبيعة عمل الانسان، حيث تختلف الاهداف من شخص الى آخر، بحسب الوظيفة التي يؤديها، وحجم المسؤولية، ودرجة ارتباطها بالذات والآخرين.

المزید من شذرات...

برامج للاجهزة الذكية